ترصد الكاتبة كريستين الخولي في افتتاحية تحليلية حالة القلق التي اجتاحت الشارع المصري بعد الزيارة المفاجئة التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات، حيث ربط كثيرون بين التحركات العسكرية المصرية المتزايدة والتصعيد الإقليمي المتسارع في الشرق الأوسط. وأثارت الصور المتداولة للطائرات المقاتلة والضباط المصريين في أبوظبي موجة واسعة من التساؤلات حول احتمالات انخراط القاهرة بصورة أعمق في صراعات المنطقة.


وتوضح مجلة نيو لاينز أن الزيارة التي جرت في السابع من مايو حملت أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، خصوصاً مع تزامنها مع تصاعد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل، وازدياد الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة تقودها قوى إقليمية بالتنسيق مع واشنطن. ورغم ظهور السيسي برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد داخل أحد المراكز التجارية في أبوظبي، ركز الرأي العام المصري على الخلفية العسكرية المصاحبة للزيارة أكثر من المشاهد الدبلوماسية المعتادة.


قلق شعبي من الانزلاق نحو صراع إقليمي


يعكس التفاعل المصري على مواقع التواصل حالة خوف متراكمة من دخول البلاد في صراعات تستنزف الاقتصاد المنهك أصلاً. ويربط كثير من المصريين بين التحركات العسكرية الأخيرة والأوضاع الاقتصادية القاسية التي يعيشها المواطن يومياً، في ظل التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. لذلك لم ينظر قطاع واسع من المواطنين إلى الزيارة باعتبارها مجرد تنسيق سياسي، بل رأى فيها إشارة محتملة إلى توسع الدور العسكري المصري في المنطقة.


ويخشى مراقبون من أن يؤدي أي تورط مباشر أو غير مباشر في النزاعات الإقليمية إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد المصري، خاصة مع اعتماد القاهرة على المساعدات الخليجية والاستثمارات الخارجية. كما يرى البعض أن الدولة تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين التحالفات الإقليمية ومتطلبات الأمن الداخلي، إلا أن تصاعد التوترات يجعل هذا التوازن أكثر هشاشة.


الطائرات المقاتلة تشعل التساؤلات


أسهم انتشار صور ومقاطع مرتبطة بطائرات مصرية وضباط عسكريين في تأجيج الجدل الشعبي. واعتبر متابعون أن التوقيت يحمل دلالات سياسية وعسكرية حساسة، خصوصاً مع تنامي التنسيق الأمني بين عدد من الدول العربية في مواجهة التهديدات الإقليمية. كما أثار الغموض الرسمي المحيط بالزيارة مساحة واسعة للتكهنات، في وقت تفضل فيه السلطات المصرية تجنب التصريحات المباشرة بشأن أي ترتيبات عسكرية محتملة.


ويرى محللون أن القاهرة تحاول إرسال رسائل متعددة الاتجاهات؛ فمن ناحية تسعى لإظهار جاهزيتها العسكرية وقدرتها على حماية مصالحها الإقليمية، ومن ناحية أخرى تحاول طمأنة حلفائها الخليجيين بأنها شريك رئيسي في معادلات الأمن الإقليمي. لكن هذه الرسائل تصطدم بمخاوف داخلية متزايدة من دفع المواطن المصري ثمن أي مغامرة سياسية أو عسكرية جديدة.


الضغوط الاقتصادية تزيد المخاوف


تأتي هذه التطورات بينما يواجه المصريون أزمات معيشية متلاحقة، إذ ارتفعت تكاليف الحياة بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة. لذلك يتعامل قطاع كبير من الرأي العام بحساسية شديدة مع أي مؤشرات قد تؤدي إلى إنفاق عسكري إضافي أو اضطرابات اقتصادية أوسع. ويعتقد كثيرون أن الأولوية يجب أن تذهب لتحسين الأوضاع الداخلية وتخفيف الأعباء اليومية عن المواطنين بدلاً من الانخراط في حسابات إقليمية معقدة.


كما تعكس ردود الفعل الشعبية فقدان الثقة في قدرة المنطقة على احتواء التصعيد الحالي، خاصة مع استمرار الحروب والتوترات الممتدة من غزة إلى البحر الأحمر والخليج. ولهذا بدت زيارة السيسي للإمارات بالنسبة لكثير من المصريين جزءاً من مشهد إقليمي مقلق يتسع تدريجياً، وسط خشية من أن تجد القاهرة نفسها عالقة داخل دائرة صراعات طويلة ومكلفة.

 

https://newlinesmag.com/running-notes/sisis-uae-visit-sparks-egyptian-fears-of-war-creep/